شبابيك
السلام عليكم ورحمة الله وبكراته

احبتنا زوار الموقع الكرام نود اعلامكم جميعا بان المنتدى مفتوحاً للجميع لذلك فلا تبخلوا علينا بزيارتكم والتصفح ولو بالقراءة والدعاء

لا نريد ان نجبركم على التسجيل للتصفح نريدكم فقط ان استفدتم شيئاً من الموقع بان تدعو من قلبك لصاحب الموضوع والعاملين بالموقع

ودمتم بحفظ الله ورعايته

"خير الناس أنفعهم للناس"

ايميل الادارة : Aziz4des

ABO_ABO615@YAHOO.COM

شبابيك


 
الرئيسيةالرئيسية  الــبــوابــةالــبــوابــة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 وليمة javascript:emoticonp(':!:')

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khabab
عضو جديد
عضو جديد
avatar

كلمتك للاعضاء : حٍّيَآكَمً آللهٍَ فْيَ آلمنتدى
ذكر
عدد المساهمات : 70
تاريخ التسجيل : 24/04/2011

مُساهمةموضوع: وليمة javascript:emoticonp(':!:')   الأحد أبريل 24, 2011 9:09 am

وليـــــمة




أقامت سعاد حفل ختان ابنها البكر . دعت لحضوره عددا من الجيران والأصدقاء .
تقيم مع زوجها بديار المهجر منذ سنوات .
اصطحبت أختها فاطمة الزهراء وبنتها ليقضيا معها فترة علاج ونقاهة .
فاطمة امراة مسنة واجمة ساهية باستمرار .
حضر الحفل عدد من الرجال والنساء المدعوين .
كما تعلمت سعاد من والديها وأهلها بالغت في إكرام ضيوفها وإظهار الحفاوة والغبطة بحضورهم .
حرصت على إعداد أختها فاطمة باللباس اللائق والمظهر المناسب لتشارك في الحفل .
أخذت فاطمة مكانا في واجهة البيت . إلاأنها لا ترد التحية ولا تبادر بالسلام على أحد .
استغرب حالها بعض من احتك بها وحاول التودد إليها بعبارات التهنئة والمجاملة . لا تأبه بهذا ولا تلوي على ذاك .

رقت لحالها إحدى السيدات ، فاقتربت منها وحاولت استمالتها ،
فاستجابت فاطمة وتجاوبت ، فقبلت كوب مشروب غازي ، ثم قطعة حلوى ، وردت على
الهدية بابتسامة خافتة ونظرة حنان ذابلة . أصرت السيدة على سبر أغوارها
الغريبة ، للكشف عن معاناتها . فاطمة لا تستطيع الرد وتكتفي بابتسامات
خفيفة ونظرات حزينة تتوالى الواحدة تلو الأخرى .

مجرد مجاملة لجارة أختها .
استعانت السيدة ببنت فاطمة لتستفسرها عن حال أمها .
- هل هي على هاته الحال منذ زمن بعيد ؟
- نعم ... منذ كنت صبية في السنة السادسة من عمري .
- أتدرين متى انتابها هذا الوجوم والاكتئاب ؟ وما أسبابه ؟
- كنا نسكن مدينة مغربية جميلة ، تطل على البحر الأبيض المتوسط .
ننعم بالهدوء والراحة والطمأنينة والرخاء .
نشكل أسرة صغيرة متحابة متآلفة ، يرأسها أب ميسور الحال
يوفر لأهله : أمه ، وأمي زوجته ، وأبنائه إخوتي الأربعة ، عيشا رغيدا
واستقرارا سعيدا .

لا أعرف لحد الآن ماذا حدث ولا كيف حدث . كل الذي أذكره
أني أفقت من النوم فوجدتني في حضن أمي ، الظلام مطبق ، والغبار خانق ،
أمي تتألم وتئن ، ولا تتكلم ،

أفتح عيني ثم أغمضها ، وأفتحها ولا أرى شيئا . سألت أمي فلم تجب ، وتساءلت مع نفسي .
لعلنا دفنا أحياء .
تذكرت ما كان أبي يقصه علينا أحيانا من سير العرب في
العصر الجاهلي الذين كانوا يئدون البنات خوفا من العار ، فتوهمت أني وئدت
مثلهن .

أنا وأمي في قبر من قبور الأموات .
حاولت الجلوس فلطمتني عارضة اسمنتية متكئة على جدار البيت
، أمي ممددة لا تتحرك ، خلتها فارقت الحياة ، أخذت أناديها وأحركها بعنف
فمدت يدها وطمأنتني .

أشعر بهواء لافح يتسلل من إحدى جنبات القبر .
لا أدري كم قضينا . شعرت بتعب شديد . حاولت الانفلات من حضن أمي . أبحث عن مصدر الهواء .
تلمست شظايا الأسقف بيدي . إنها أعمدة حديد وهياكل إسمنت
وبقايا جدار مبلط . إلى أن غارت يدي في فوهة سحيقة ، إنه مسلك الهواء .
وضعت رأسي في الفوهة دون أن أجرأ على اختراقها . لاح لي شعاع الضوء في مكان
سحيق .

أخذت أصيح :
أنقذونا ... أنقذونا ... نحن هنا أنا وأمي ...
رددتها مرارا وصوتي يتموج في فراغ ، تحفه أشباح جدران عملاقة .
ولا من يجيب ...
في فترة هدوء توهمت أني أسمع من يستغيث : أنا هنا ... هل من مجيب ؟
أسرعت مرة أخرى إلى الفوهة لأتبين مصدر الصوت ..لكن لا أحد . وبعد مدة يئست من الحياة .
بح صوتي . جفت حنجرتي ، وطفقت أتضور جوعا ، فاستسلمت ،
وتمددت إلى جانب أمي أتتبع أنفاسها وأعد نبضات قلبها . وخلال غفوة انتهى
إلى مسمعي صوت بعيد عبر مكبر يبشرنا :

نحن قادمون ... اصمدوا ولا تستسلموا ...

عمت فرائصي قشعريرة الأمل في النجاة . أخذت أتنقل بين مكان أمي أطمئنها وأطمئن عليها وبين الفوهة لأتأكد من مصدر البشرى .
تيقنت الآن بأن بيتنا انهار وتهدم فوق رؤوسنا . تذكرت أبي وجدتي وإخوتي . ناديتهم باسمائهم ... ولا مجيب ...
بعد مدة أخذ زئير آلة ضخمة يقترب منا ، وصوت ينادي :
- من هنا ؟
- أنا هنا مع أمي ... أمي مصابة لا تستطيع الحركة ولا النطق .
- لقد حددنا مكانكما
- هل تستطيعين النفاذ من النافذة التي تتكلمين منها ؟
- نعم أستطيع ...
عدت إلى مرقد أمي وأخبرتها ، فأمسكت بيدي إشارة إلى سماعها ما بشرتها به .
نفذ ضوء قوي إلى مرقدنا فوجدت أمي مستلقية على سريرها .مدرجة في دمائها .
أمسكت يدها كتلة إسمنتية ضخمة .
غير قادرة على الحركة أو الانفلات .
انطفأ الضوء هنيهة ثم أومض ، وأطل برأسه أحد المنقذين وأمرني بالتمسك به ، فأحطت ذراعي بعنقه ونزلنا .
التقطني المسعفون وسالني أحدهم :
- من معك ؟
- أمي عالقة لا تستطيع الحركة ولا التكلم .
- سنتدبر أمرها .
فقلت في نفسي :
- ليتني مكثت إلى جانب أمي حتى ننجو معا .
إصاباتي خفيفة وجروحي غير غائرة . أستطيع مغادرة السرير لتقديم خدمات شرب ماء أو تقريب حاجة للأطفال العاجزين عن الحركة .
السيدة جارة خالتي سعاد تأثرت كثيرا فانهمرت دموعها وقالت : هل سألت عن أمك وأبيك وجدتك وإخوانك ؟
- بمجرد تضميد جروحي وتنظيف جسمي وملابسي انطلقت أتجول عبر
قاعات المصابين ، فعثرت على أمي تعاني من كسور بيدها ورجلها ، وجروح
برأسها ووجهها .

يبدو أنها تلقت الصدمات عني .
لفتني بجسدها وجنبتني التعرض لاي أذى .
وجدتها تئن بصوت غائر وتتألم في صمت .
كلمتها ففتحت عينين حمراوتين ورسمت ابتسامة عريضة تهنئني بسلامتي .
كفكفت دمعي وابتلعت حسرتي وخرجت باحثة عن باقي أفراد أسرتي .

طفت المراقد كلها وأخبرني أحدهم :

- السكن الذي كنتم به انهار عن آخره ولم ينج أحد من سكانه ، إلا أمك وأنت وأحد جيرانكم .
- لك أن تسالي عن أقاربك بقسم الوفيات .
- فارقوا الحياة تحت الركام وأقبروا في قبور جماعية .
طلبت بعض النقود ، وكلمت خالتي سعاد التي وصلها نبأ
الفاجعة المدمرة في وقته ، وزارت مكان بيتنا فأخبروها بهلاك الجميع .
أقامت مأتما وتلقت العزاء في كل أهلها وعادت منكسرة مكلومة .

فاجأتها اليوم بخبر نجاتي ، ووجود أمي بقسم الرعاية المركزة داخل المستشفى .
عادت توا إلى أرض الوطن .والتحقت بالمستشفى . لم تتمالك دموعها ولا تحكمت في عويلها .
تبكي حال أختها التي كانت لها أما وأختا وصديقة حبيبة . وتتألم لفراق أبي وجدتي وإخوتي.
ساهم زوجها وبعض عمال المستشفى في تهدئتها .
وأعدت العدة لاصطحابنا معها لإتمام العلاج هنا بأرض المهجر .
مسكينة هذه الأسرة المنكوبة . قالت السيدة .
- وما ذا قال الطبيب المعالج ؟
- إن أمي تعرضت لصدمة عنيفة أثرت على العديد من الأجهزة بجسمها . ومع المدة ستعافى وستتماثل للشفاء تدريجيا ...
انتهت مراسيم الحفل . أخذ المدعوون يودعون وينصرفون .
التفتت سعد إلى إحدى زوايا القاعة فلفت انتباهها عناق حار بين جارتها وابنة
أختها ، اقتربت منهما وسألت السيدة .

- هل تعرفينها؟
- عرفتها الآن ، واكتشفت أنها من أقاربي . ستزورني أمي بعد
أسبوع وهي التي ستستطيع تحديد مرتبة القرابة بيننا .أتمنى لأختك الشفاء
العاجل . وإلى اللقاء .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وليمة javascript:emoticonp(':!:')
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» javascript:emoticonp(':queen:') كياج للفنان بسام فتوح بالصور )&**

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبابيك :: أدب وشعر ::   :: الروايات-
انتقل الى:  
جميع الحقوق محفوظه لـ شبكه شـبـابـيـكـ - Copy Rights Reserved 2011